تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
87
جواهر الأصول
بالعرض ، ولذا فإذا تخيّلت وجود الأسد قريباً منك ، تحصل لك دهشة واضطراب وإن لم يكن في الخارج ، وإن لم تتحصّل لك صورته ، تكن مطمئنّاً غير مضطرب وإن كان الأسد في حجرتك ، فلا تخاف في الحقيقة إلّا من نفسك ! ! والحاصل : أنّ الإرادة والحبّ والعلم - ونحوها من الصفات النفسانية ذات الإضافة - لها نحو إضافة إلى المراد والمحبوب والمعلوم ، وتتشخّص بها ، ومعلوم - بديهة - أنّ ما يكون في الخارج حيث إنّه في غير وعاء النفس ، فلا يكاد يمكن أن يشخّص ما يكون في وعاء النفس ، فلا بدّ من وجود المشخّص في أفق النفس ؛ وهو عنوان كلّي في الصور الكلّية ، وعنوان جزئي في الصور الجزئية ، ولكن حيث إنّ العناوين الموجودة في الذهن وجوه لمصاديقها ومرايا لما في الخارج ، فيصير الخارج مراداً ومكروهاً ومحبوباً ومبغوضاً ومعلوماً بالعرض ، والغافل يتوهّم أنّ الخارج متعلّق تلك الأمور حقيقة . فظهر أنّ الإرادة والكراهة والحبّ والبغض ، صفات حقيقية ذات إضافة ، فلا بدّ لها من مشخّص في الذهن ، وعنوان « الصلاة » حيث إنّه فانٍ في المعنون ويكون مرآة له ، فلا يحكي إلّا عن حيثية الصلاتية ، وأمّا الخصوصيات الأخر فخارجة عن حريم كاشفيتها . فإذا ظهر ما ذكرنا ، ووضح لك أنّ متعلّق الإرادة ومشخّصها ، غير متعلّق الكراهة ومشخّصها ، وكذا في جانب الحبّ والبغض ، تعلم أنّ متعلّق الإرادة أو الحبّ من العنوان ، يغاير متعلّق الكراهة والبغض ، فيكون الموجود الخارجي مراداً ومحبوباً من جهة ، ومكروهاً ومبغوضاً من جهة أخرى ، ولا غَرْوَ في ذلك ؛ لأنّ كون شيء مراداً ومكروهاً ومحبوباً ومبغوضاً ، لا يوجب اتصاف الخارج بمبدءين متضادّين ، نظير اتصاف الجسم بالسواد والبياض حتّى يمتنع ، بل هو وجود تلك الصفات في